عبد السلام مقبل المجيدي

184

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

في زيادة الإنفاق من حيث الشكر ، وقيام الليل من حيث المراجعة والذكر ، وتمام القول أن خلقه القرآن ، وذاك كاف في الإقامة عليه ، والحفاظ على نصه ؛ إذ قد استحالت الألفاظ بمعانيها إلى جسد متحرك ، قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - في شرح هذا الحديث : " قيل الحكمة فيه : أن مدارسة القرآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس ، والغنى سبب الجود ، والجود في الشرع إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي ، وهو أعم من الصدقة ، وأيضا فرمضان موسم الخيرات ، لأن نعم اللّه على عباده فيه زائدة على غيره فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يؤثر متابعة سنة اللّه في عباده فبمجموع ما ذكر من الوقت ، والمنزول به ، والنازل ، والمذاكرة حصل المزيد في الجود والعلم عن اللّه تعالى " « 1 » . ففي هذا الحديث أن مداومة التلاوة توجب زيادة الخير « 2 » . المطلب الثالث : متضمّنات المعارضة : تتضمن المعارضة بين جبريل عليه السلام والنبي صلى اللّه عليه وسلم المفاهيم التالية : 1 - الإراءة : إذ : " عرض الشيء عليه يعرضه عرضة أراه إياه " « 3 » . . . فعرض النبي صلى اللّه عليه وسلم القرآن على جبريل عليه السلام يتضمن نظر جبريل عليه السلام في لفظ النبي صلى اللّه عليه وسلم وأدائه تصويبا ، وتفهيما ، وتعبدا ، وعرض جبريل عليه السلام يتضمن نظر النبي صلى اللّه عليه وسلم في لفظ جبريل عليه السلام تعلما ، وتفهما ، وتعبدا ، إذ كل منهما يري الآخر لفظه ، وأداءه ، ويحتمل أيضا : ومعناه ، ولذا جاء في مادة عرض : " وعرضت الكتاب ، وعرضت الجند عرض العين إذا أمررتهم عليك ، ونظرت في حالهم " « 4 » .

--> ( 1 ) فتح الباري 1 / 31 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : فتح الباري 1 / 46 ، مرجع سابق . ( 3 ) لسان العرب 9 / 137 ، مرجع سابق . ( 4 ) لسان العرب 9 / 138 ، مرجع سابق .